الجاحظ
114
كتاب البغال
الخصيّ أخا مارية أمّ إبراهيم ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقبل هديّته ، وأرسل إليه ببغلة من نتاج ما بين حجر وعير ، وليس في هذين [ الكلام ، إنما ] الكلام في الإخصاء وحده ، والإنزاء وحده في أصل العمل ، فأما إذا ما تمّ الأمر بينهما ، فإن بيعهما وابتياعهما حلال . قال : ولا نترك قولا عامّا قاله اللّه تعالى في كتابه ونصّه ، لحديث لا ندري كيف هو ، وقد قال اللّه جلّ وعزّ ، وهو يريد إذكار الناس نعمه السابغة ، وأياديه المجلّلة حين عدّد عليهم ، فقال : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ؛ فمن أين جاز لنا أن نخصّ شيئا دون شيء . قال الشاعر « 1 » : جنادف لاحق بالرّأس منكبه * كأنّه كودن يوشي بكلّاب « 2 » وكلّ غليظ بعيد من العنق فهو كودن ، قال ابن قميئة « 3 » : يسر يطعم الأرامل إذ قلّ * ص درّ اللّقاح في الصّنبر « 4 » ورأيت الإماء كالجعثن البا * لي عكوفا على قرارة قدر « 5 » ورأيت الدّخان كالكودن الأص * حم ينباع من وراء السّتر « 6 »
--> ( 1 ) هو جندل بن الراعي ، يهجو جريرا ، أو يهجو عدي بن الرقاع . ( 2 ) الجنادف : الغليظ القصير الرقبة . والكودن : البرذون . ويقال أو شاه يوشيه ، إذا استحثه بمحجن أو كلاب . ( 3 ) هو عمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . دخل بلاد الروم مع امرئ القيس فهلك فقيل له : « عمرو الضائع » . ( 4 ) واليسر : اللاعب بقداح الميسر . واللقاح : جمع لقحة ، وهي الناقة الحلوب . قلص درها : ارتفع لبنها . والصنبر : شدة البرد . ( 5 ) الجعثن : أصل كل شجرة إلا شجرة لها خشب . شبههن به في التقبض وشوه الخلق مما أضربهن الجرب وسوء الغذاء . عكوفا : مستديرات حولها . والقرارة . بالضم : ما لزق بأسفل القدر من مرق ، أو حطام تابل محترق ، أو سمن أو غيره . ( 6 ) ينباع : يجري جريا لينا .